الشيخ محمد تقي التستري

592

قاموس الرجال

بن حسن ، وقال : إنّها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهم وإنّهما لمقتولان ؛ ثمّ نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - ؟ قلت : نعم ، قال : فانّا واللّه نجده يقتله ! قال : قلت : أيقتل محمّدا ؟ قال : نعم ؛ فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة ! ثمّ قال : واللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما ! فلمّا قال جعفر - عليه السّلام - ذلك نهض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها ؛ وتبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبد اللّه أتقول هذا ؟ قال : نعم أقوله واللّه وأعلمه « 1 » . وروى أيضا مسندا : أنّ الصادق - عليه السّلام - قال لعبد اللّه بن حسن : إنّ هذا الأمر واللّه ليس إليك ولا إلى ابنيك وإنّما هو لهذا - يعني السفّاح - ثمّ لهذا - يعني المنصور - ثمّ لولده بعده لا يزال فيهم حتّى يؤمروا الصبيان ويشاوروا النساء ؛ فقال عبد اللّه : واللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه وما قلت هذا إلّا حسدا لابني ! فقال : « لا واللّه ما حسدت ابنك ، وإنّ هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت ، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف وقوائم فرسه في الماء » ثمّ قام مغضبا يجرّ رداءه ؛ فتبعه أبو جعفر فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : إي واللّه ! أدريه وإنّه لكائن ؛ فحدّثني من سمع أبا جعفر يقول : فانصرفت لوقتي فرتّبت عمّا لي وميّزت أموري تميّز مالك لها ؛ فلمّا ولي أبو جعفر الخلافة سمّى جعفرا الصادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمّد : كذا وكذا ، فبقيت عليه « 2 » . وروى أبو الفرج أيضا : أنّه لمّا بلغ المنصور هزيمة عيسى بن موسى - وكان متّكئا - جلس وضرب بقضيب معه مصلّاه ، وقال : كلّا ! فأين لعب صبياننا بها

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 140 - 142 . ( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 172 - 173 .